محمد جواد مغنية
374
في ظلال نهج البلاغة
الأمطار أول الربيع ، وقيل : هو جمع المرباع ، أي الأرض الذي يظهر نباتها في أول الربيع . الإعراب : المطر مفعول لانتظار ، وذلك فاعل لفعل محذوف أي وفعل ذلك ، أو مبتدأ ، والمصدر المنسبك من « لأنه إلخ » متعلق بمحذوف خبرا له . المعنى : قال الشارحون : إن الإمام ( ع ) خطب بهذا الكلام بعد مقتل عثمان . . وليس هذا ببعيد عن ظاهر السياق ( قد طلع طالع - إلى - بيوم يوما ) . حدث الانقلاب بمقتل عثمان ، وظهرت بوادر وبشائر بتغير الأوضاع والأحوال بعد أن ولَّى سلطان مروان بن الحكم مستشار الخليفة ، والصدر الأعظم في ذاك الزمان ( وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ) أي انتظر المسلمون تبدل الأوضاع والأحوال ، لأن أزمة الثقة بالخليفة كانت عامة لا خاصة ، ثم تحولت الأزمة إلى نقمة ، وكان من أمرها ما أشرنا اليه أكثر من مرة ، وقد حذر الإمام الخليفة الثالث من سوء العاقبة ، وقال له فيما قال : أنشدك اللَّه أن تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يجر عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة . ( وانما الأئمة قوّام اللَّه على خلقه ) وخلفاؤه في أرضه ، ورحمة مهداة منه تعالى إليهم ، وهم ( عرفاؤه على عباده ) أي القائمون على تدبير شؤونهم ومصالحهم على أساس الرحمة والمساواة ، لأنهم رحمة مهداة منه تعالى إلى عباده ، ومن أجل هذا وصل حبله تعالى بحبلهم ، وافترض طاعتهم على جميع الناس شريطة أن يهدوا الناس بأمر اللَّه ووحيه ، ويفعلوا الخيرات ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، ويعبدوا اللَّه حقا وصدقا ويعملوا له وحده لا للجاه والمال ، كما جاء في الآية 73 من سورة الأنبياء : * ( « وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ » ) * .